محمد بيومي مهران
81
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 1 » ، فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة ، قام على حجر - وهو مقام إبراهيم - فجعل يناوله ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره اللّه عز وجل ببنائه ، أمره اللّه أن يؤذن في الناس بالحج ، فقال له « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » « 2 » ، وهكذا بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام « الكعبة المشرفة » بيتا للّه تعالى ، ليكون رمزا إلى الحقيقة الكبرى في الوجود ، حقيقة التوحيد ، توحيد التوجه إلى اللّه الواحد الأحد ، وتضرع خليل اللّه ودعا ربه ، وأمن إسماعيل ، أن يجعل اللّه أفئدة من الناس تهوي إلى ذريته في جوار هذا البيت المحرم « 3 » ، « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » « 4 » . وإذا كان صحيحا ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أن إسماعيل - عليه السلام - كان في الثلاثين من عمره يوم أمر اللّه عز وجل إبراهيم ببناء الكعبة « 5 » ، فإن بناء الكعبة حينئذ يكون في حوالي عام 1824 ق . م ، على أساس أن إسماعيل قد ولد في عام 1854 ق . م ، ( وتوفي عام 1717 ق . م ) على أساس أنه ولد لإبراهيم وهو في السادسة والثمانين من عمره ، وأن إبراهيم قد عاش في الفترة ( 1940 - 1765 ق . م ) « 6 » ، وهو تاريخ متأخر جدا عن طوفان نوح عليه السلام . هناك روايات كثيرة عن دخول الحيوانات والطيور إلى السفين ، ومن أسف أنها روايات أشبه بالأساطير منها بحقائق التاريخ ، ومن أمثلة ذلك دخول إبليس إلى السفينة في ذيل الحمار « 7 » ، بناء على كلمة صدرت من النبي الكريم دون أن يقصد منها ما
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 127 . ( 2 ) سورة الحج : آية 27 . ( 3 ) محمد الصادق عرجون : محمد صلى اللّه عليه وسلم من نبعته إلى بعثته - القاهرة 1971 ص 17 . ( 4 ) سورة إبراهيم : آية 37 . ( 5 ) علي حسني الخربوطلي : المرجع السابق ص 16 . ( 6 ) راجع في ذلك كتابنا إسرائيل ص 177 ، 202 ، وانظر كذلك تكوين 12 : 4 ، 16 : 16 ، 25 : 7 ، 17 . ( 7 ) الطبري : المرجع السابق ص 184 .